Monday, September 23, 2013

إنعكاس ...

 نَظَرَت مطولا إلى ذلك الوجه المحدق بها ,,, بدا لها مألوفا و لكن جميع محاولاتها للتعرف اليه باءت بالفشل . أصابتها حالة من الذعر عندما تعرفت اليه ,, انه وجهها ,,, لقد كانت تحدق في انعكاس زجاج المقهى المطل على الشارع... لم تصدق نفسها ,,, أهذا ما آلت اليه ,,,, أهذا الجسد المنهك المترهل هو جسدها ,,, أتلك العينان التي رسم التعب هالاته السوداء حولها هي عيناها,, أتلك المرأه التعيسة الميتة هي ... هي !!!

لم تستطع ابعاد عينيها للحظة عن انعكاسها ,,, في تلك اللحظة توقف الزمن,,, و توقف احساسها بكل شيء , بالاشخاص المتجهين إلى اعمالهم ,,, الاطفال إلى مدارسهم و المحبين إلى قهوتهم .... شعرت كان الزمن قد توقف منذ زمن طويل و عاد ليكمل صفحاته منذ تلك اللحظة التي رات فيها نفسها ,,, ترى , اين ذهبت  تلك الفتاة المشرقة , المليئة بالحيوية و النشاط ,,, اين ذهب ذلك السحر و ذلك الجمال و تلك الروح ؟؟

لم تكن اسئلتها بلا اجابة , و لكنها اجابة تخشى مواجهتها ,, ادارت راسها للمرة الاولى و نظرت إلى الطفلين الواقفين جانبها غير مدركين ما يحصل,,, انهم اطفالها ,,, اطفالها الذين استنزفوا جميع قواها حين حملت بهم , سهرت ليال بجانبهم ,, ضحت بعملها , بجمالها و براحتها من اجلهم ... نعم , انهم اطفالها ,, نعمتها  و نقمتها ,,,

لاول مرة في حياتها اطلقت العنان لافكارها  و امنياتها ,,,

تمنت ان تغمض عيينها  و تفتحتهما لتجد اطفالها قد اختفوا ,,,

تمنت ان يرجع الزمن بها إلى الوراء لتعود إلى  زمن كانت فيه حرة طليقة ,,,

تمنت ان يكون زواجها , اطفالها و كل معاناتها مجرد حلم ,,, مجرد كابوس ,,,

شعرت بجسدها يهتز رعبا و خوفا و خجلا من مجرد تفكيرها بتلك الفكرة ,, كيف لأم ان تلوم اطفالها ؟؟؟ كيف لها ان لا تكون ممتنة لهاتين الجوهرتين ؟

هطلت دموعها مع هطول المطر ,,, بكت خزيا ,, بكت عارا ,,, بكت بتأنيب ضميرها ,,,

شعرت بمعطفها يُرفَع ,,, نظرت لاسفل لتجد ان اطفالها قد رفعوه ليحموا انفسهم من المطر الشديد ,,, لم يكتف ابنها الصغير بذلك , و لكنه قام بعناق قدمها عله يشعر بامان من صوت الامطار المرتطمة بالارض المرعب ,,,
توقف المطر و توقفت عن النظر إلى الزجاج ,,,

 

توقف المطر ,,,, و رحلت ,,,

لم يرحل جسدها و لكن روحها فعلت ,,,

عاد جسدها إلى المنزل ,, إلى اطفالها ,, إلى حياتها ,, إلى تضحيتها ,,, إلى روتينها ,,, إلى حزنها ,,, إلى فرحها المؤقت ,,, إلى تساؤلاتها الغير منتهية ,,, إلى حيرتها ,,, إلى ضياعها ,,,

منذ ذلك اليوم ,, و كلما مرت بجانب المقهى ,,, تمشي ,,,, منكسة الرأس !!!

***************************


1 comment:

About Me

Palestinian/ Freelance writer, translator and Trainer./ I believe that writing is therapy and that is why I write./ 26 years old.
Designed ByBlogger Templates